ابن خلكان
328
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وجدا الإمام المسترشد قد أنكر تولية دبيس ، وقال : لا سبيل إلى هذا ، وتردّدت الرسائل بينه وبين السلطان محمود في ذلك ، وآخر ما وقع اختيار المسترشد عليه تولية زنكي المذكور ، فاستدعى الرسولين الواصلين من الموصل وقرر معهما أن يكون الحديث في البلاد لزنكي ، ففعلا ذلك ، وضمنا للسلطان مالا وبذل له على ذلك المسترشد من ماله مائة ألف دينار ، فبطل أمر دبيس وتوجه زنكي إلى الموصل وتسلمها ، ودخلها في عاشر رمضان سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، كذا قال ابن العظيمي « 1 » في تاريخه ، وقد قيل : إن انتقاله إلى الموصل كان في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، والأول أصح - وسيأتي ذكر السلطان محمود في حرف الميم إن شاء اللّه تعالى - . ولما تقلد زنكي الموصل سلم إليه السلطان محمود ولديه ألب أرسلان وفرّوخ شاه المعروف بالخفاجي ليربّيهما فلهذا قيل له « أتابك » لأن الأتابك هو الذي يربّي أولاد الملوك - وقد تقدم ذكر ذلك في حرف الجيم عند ذكر جقر - ثم استولى زنكي على ما والى الموصل من البلاد ، وفتح الرّها يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، وكانت لجوسلين الأرمنيّ ، ثم توجه إلى قلعة جعبر ومالكها يوم ذاك سيف الدولة أبو الحسن عليّ بن مالك ، فحاصرها وأشرف على أخذها ، فأصبح يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الآخر « 2 » سنة إحدى وأربعين وخمسمائة مقتولا ، قتله خادمه وهو راقد على فراشه ليلا ، ودفن بصفّين ، رحمه اللّه تعالى . وذكر شيخنا عز الدين بن الأثير الجزري في تاريخه الأتابكي « 3 » أن زنكي المذكور لما قتل والده كان عمره تقديرا عشر سنين ، وقد تقدم تاريخ قتل والده في ترجمته ، فيكون مولده سنة سبع وسبعين وأربعمائة . [ وعن بعض خواصه قال : دخلت إليه في الحال وهو حي ، فحين رآني
--> ( 1 ) هو محمد بن علي بن محمد أبو عبد اللّه التنوخي العظيمي ، وكتابه الذي يشير إليه المؤلف تاريخ عام مرتب على السنين بلغ فيه إلى حوادث سنة 538 ( النجوم الزاهرة 5 : 133 ) . ( 2 ) د : ربيع الأول . ( 3 ) انظر الباهر : 15 .